عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

581

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

بالقنفذة ، فسأل عنه باللّغة الدّارجة ، فضحكت منه واستهزأت به بنته آمنة « 1 » - الّتي تزوّجها بعد السّيّد علويّ السّقّاف « 2 » صاحب الحاشية على « فتح المعين » - واستهزأت بكلامه ، فآلى على نفسه أن يتعلّم النّحو ، وأن لا يتكلّم إلّا بالإعراب ، ولم يحنث . وكان أبيض القلب لا يعرف حيل آل كثير ، حتّى لقد ذهب مرّة للإصلاح بين آل عبدات وجيرانهم من آل عمر ، فأجابوا على شرط أن لا يخرج أحد من داره إلّا بخفير ، فاقتنع بذلك ، ولمّا اجتمع بأخيه عبد اللّه . . قال له : أيّ معنى للصّلح إذا . وانتهى به الصّلاح إلى أن تجوهر قلبه فتفرّس قرب أجله ، فسيّر كتبا للأعيان ، منهم : سيّدنا الأبرّ عيدروس بن عمر بيوم وفاته ، وبات ليلتها يعظ النّاس ويذكر أعيان زمانه بما فيهم ، وممّن فاز ببالغ ثنائه ليلتئذ : الأستاذ الأبرّ ، وسيّدي عبد اللّه بن حسن البحر ، مع أنّ آل أحمد بن زين ينفسونهما ، ولا سيّما الثّاني ، ثمّ مات من آخر تلك اللّيلة . وعاد السّيّد عبد اللّه بن محمّد « 3 » إلى المنصبة ، وكان طلب العلم بمكّة المشّرفة وغيرها ، وكان يجعل الطّلاق الثّلاث باللّفظ الواحد واحدة فقط ، وكنت أستشكل ذلك ؛ لإجماع الفقهاء الأربعة على خلافه ، حتّى أمعنت النّظر فيما قرّره العلّامتان ابن تيمية وتلميذه ابن القيّم ، فرأيت حججا تنقطع دونها ألسنة الاعتراض ، ومع ذلك بقيت على التّوقّف ؛ لأنّ السّادة الحنابلة مع إعظامهم لهذين الشّيخين لم يوافقوهما على هذا القول ، حتّى رأيت ما ذكره الشّوكانيّ في « نيل الأوطار » « 4 » وقول الإمام الرّازيّ في تفسير آية الطّلاق من سورة البقرة : ( إنّه الأقيس ) « 5 » . . فانشرح صدري لذكري إيّاه لمن يسألني من العامّة .

--> ( 1 ) توفيت بمكة سنة ( 1342 ه ) ، ترجمتها في « الدليل المشير » لسبطها القاضي أبي بكر الحبشي ( ص 64 - 68 ) . ( 2 ) العلامة الفقيه ، توفي بمكة سنة ( 1329 ه ) ، ترجمته في « الأعلام » ، و « سير وتراجم » ( 137 ) . ( 3 ) كان الحبيب عبد اللّه هذا متوليا القضاء في شبام ، ومن الآخذين عنه العلامة الحبيب عيدروس بن حسين عيدروس المقدم ذكره في الحزم . ( 4 ) انظر « نيل الأوطار » ( 7 / 11 - 20 ) ؛ فهو البحث المراد . ( 5 ) انظر « التّفسير الكبير » للرّازي ( 6 / 96 ) . وآية الطّلاق هي قوله تعالى : ( الطَّلاقُ مَرَّتانِ . . . ) -